العلامة الأميني
146
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ . فإنّ المراد من الملامسة في آية النساء هو الجماع لا محالة ؛ كما عن أمير المؤمنين وابن عبّاس وأبي موسى الأشعري ، وتبعهم في ذلك الحسن وعبيد ة والشعبي وآخرون . وهذا مذهب كلّ من نفى الوضوء بمسّ المرأة كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّد وزفر والثوري والأوزاعي وغيرهم . فترى بعد هذه كلّها أنّ رأي الخليفة شاذّ عن الكتاب والسنّة الثابتة وإجماع الأمّة ، واجتهاد محض تجاه النصوص المسلّمة ؛ ولذلك خالفته الأمّة الإسلاميّة جمعاء من يومها الأوّل حتّى اليوم ، وأصفقت على وجوب التيمّم على الجنب الفاقد للماء . - 8 - قضاء الخليفة على مجنونة قد زنت عن ابن عبّاس قال : اتي عمر بمجنونة قد زنت ، فاستشار فيها أناسا ، فأمر بها أن ترجم . فمرّ بها عليّ رضي اللّه عنه فقال : « ما شأن هذه ؟ » فقالوا : مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم . فقال : « ارجعوا بها » . ثمّ أتاه فقال : « يا أمير المؤمنين أما علمت ؟ ! أما تذكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يبلغ ، وعن النائم حتّى يستيقظ ، وعن المعتوه حتّى يبرأ ؟ ! وأنّ هذه معتوهة بني فلان لعلّ الّذي أتاها أتاها وهي في بلائها » فخلّى سبيلها ، وجعل عمر يكبّر « 1 » .
--> ( 1 ) - أنظر سنن أبي داود 2 : 227 [ 4 / 140 ، ح 4399 و 4401 ] ؛ سنن ابن ماجة 2 : 227 [ 1 / 659 ، ح 2042 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 2 : 59 ؛ 4 : 389 [ 2 / 68 ، ح 2351 ؛ و 4 / 430 ، ح 8169 ] . وصحّحه .